الشيخ حسن الجواهري
184
بحوث في الفقه المعاصر
أصله ( 1 ) . وفي التشريع الليبي : عُرف الوقف بأنه : « حبس العين وجعل غَلَّتِها لمن وقف عليه » ( 2 ) . والخلاصة : إن التعريفات للوقف ثلاثة : الأول : ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن الوقف كالعارية فلا يزول الموقوف عن ملك الواقف ويصح له الرجوع فيه ويجوز بيعه إلاّ أن يجعله مسجداً ويفرزه عن ملكه أو يُصلى فيه ، أو يحكم به الحاكم أو يعلقه الواقف بموته فيكون لازماً كالوصية من الثلث عند موته . الثاني : ما عليه الإمامية وجمهور الحنفيّة والحنابلة والشافعية والزيدية : وهو حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ، بقطع التصرف في رقبته من الواقف وغيره ، على مصرف مباح موجود أو يصرف ريعه على جهة برٍّ وخير ، وعليه يخرج المال عن ملك الواقف ويمتنع على الواقف التصرف فيه ويلزم التبرع بريعه على جهة الوقف . الثالث : ما ذهب إليه المالكية من أن الوقف جعل المالك منفعة مملوكة لجهة خيرية مع بقاء العين على ملك الواقف ، فعلى هذا يمكن أن توقف منفعة الدار المستأجرة ، فالوقف عند المالكية لا يقطع حقّ الملكية في العين الموقوفة بل يقطع حق التصرف فيها .
--> ( 1 ) راجع التاج المذهّب لأحكام المذهب / للقاضي صفي الدين الصنعاني 3 : 281 . ( 2 ) التشريع الليبي للأوقاف الصادر بالقانون رقم 124 سنة 1972 م « المادة الأولى » .